أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

170

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

23 - أحمد بن يونس العيثاوي « * » نسبة إلى قرية « عيثا » من أعمال دمشق . الشافعيّ الدمشقي . بماذا أنعت من غدا لجوانح الدين فؤادا ، ولانسان اليقين سوادا ، ولحلبة الكمال ميدانا ، ولترجيح المكارم ميزانا ، وللشرائع إماما ، وعلى البدع حساما ؟ اعتصم به الحق ولاذ ، واستعاذت به الأحكام من الأباطيل ، ونعم المعاذ . فهو للشرع معقله العزيز ، وركنه الحصين الحريز . تتقاطر التقوى من محياه ، ويشرق نور الصلاح من مشكاة هداه . وتسطع شمس العلوم في آفاقه ، وتنطمس الدراري عند إشراقه . المغتدي بلبان الفضائل طفلا ، والمتضلع من كوثره شيخا وشابا وكهلا . فمنذ شب عمرو عن الطوق بجد ، يحدو في تهامة التحصيل على مطايا الشوق . ومنذ مطيت عنه التمائم ، ونيطت به العمائم ، للفضل موردا ، وللمبرة مشهدا . يقبس من أنواره الداني والقاصي ، ويلتمس من أسراره البر والعاصي . إلى أن أزف ارتحاله ، وحلت بناديه آجاله . فرحل من دار الفناء وحل بمعاصم البقاء ، ومعارج الارتقاء . ونشره ضايع ، وذكره غير ضايع . شرف حلب مرتين : الأولى سنة ست عشرة وألف ، في صحبته علماء

--> ( * ) أحمد بن يونس بن أحمد شهاب الدين العيثاوي . ولد بدمشق سنة 941 ومات فيها سنة 1025 . فاضل أفتى ودرّس ، وكان أفقه أهل زمانه . من مؤلفاته « الحبب » في فقه الشافعية . نسبته إلى « عيثا » من قرى دمشق . - خلاصة الأثر : 1 / 369 . - الأعلام : 1 / 261 .